السيد محمد سعيد الحكيم

513

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

جمهور المسلمين ، وبالنص عند الخاصة من شيعته ، بناء على نظرية لم تأخذ موقعها المناسب عند جمهور المسلمين . وليس هو كالإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) في موقف الامتناع من البيعة والإنكار للمنكر ، قانعاً بأن يترك من دون أن يقود حرباً ، وإنما فرضت الحرب عليه فرضاً . وبعبارة أخرى : الإمام الحسن ( ع ) كان يقود حرباً خاسرة بنظر الناس ، لا يبررها إلا الإصرار الانفعالي والعناد ، وليس كالإمام الحسين ( ع ) في موقف الدفاع في حرب ظالمة تريد أن تفرض عليه بيعة يأباها ، ولا مبرر لإلزامه بها ، بل هي فاقدة للشرعية بمقتضى الموازين المعروفة بين المسلمين آنذاك . وثالثاً : لما ذكرناه آنفاً من أن دعوة التشيع في أمس الحاجة لخواص الشيعة الذين سوف تأكلهم الحرب ، أو يجتثون عن جديد الأرض . ورابعاً : لما سبق أيضاً من أن معاوية ليس كيزيد في طيشه وعنجهيته ، فهو - على الظاهر - لا يقوم كما قام يزيد بكثير من الجرائم الوحشية التي زادت في فظاعة فاجعة الطف وتأثيرها في نفوس المسلمين ضد الحكم الأموي . بل من القريب جداً أن يستبقي معاوية الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) وأهل بيته لوحدهم بعد أن يقضي على أنصارهم ، كما سبق ، وسبق بيان آثاره السلبية . وخامساً : لأن تجربة الحكم الأموي المرة في عهد معاوية الطويل قد زادت في مبررات الخروج عليه من قِبَل الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) في نظر عامة المسلمين عما كان عليه في عهد الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) قبل مرور تلك التجربة .